


الآلهة أم الإنسان: التماثيل الفخارية الصغيرة
عن المعرض
في المستوطنات الشرقية القديمة وخلال الألفية الثالثة والثانية قبل الميلاد، عُثِرَ وبكميات كبيرة على تماثيل صغيرة ذات مظهر بشري إلى حد ما.
كانت معظم هذه التماثيل مصنوعة تقريباً من جسم ممدود مستقيم ومستطيل يتسع في الأسفل ليصبح قائماً. وللأسف فقد كانت رؤوس هذه التماثيل غالباً ما تكون مفصولة عن الجسم حيث تم العثور عليها بشكل منفصل. تتميز وجوه هذه التماثيل بطابع طائر وأحياناً يتم تصويرها بعيون كبيرة جداً. كما يُلاحظ وجود مجوهرات عليها، حيث يرتدي بعضها القلائد والأقراط المُصنَّعة بشكل بسيط جداً، فعلى سبيل المثال، تُصنع هذه القلائد والأقراط بقَطع الدوائر من الطين أو بواسطة شقوق. يرتدي بعض هذه التماثيل أغطية رأس تشبه العمامة أو تُظهر تسريحات شعر مُعقدة.
تُظهر مجموعة كبيرة من هذه التماثيل نساءً " أمهات" يَحملن طفلاً بين ذراعيهن. بينما تُظهر مجموعة أخرى نساءً أذرُعهن مَرفوعة نحو صدورهِن وفي بعض الأحيان تُغطي أو تُسنِد صُدُورِهِن بأيديهن. يُلاحظ أنهن يرتدين المجوهرات أيضاً، لكن لا يبدو أن لديهن شعراً طويلاً.
هناك تشابه واضح بين بعض هذه التماثيل والتماثيل الحجرية التي عُثر عليها في معابد الألفية الثالثة الشرقية القديمة: من خلال النقوش الموجودة على أكتاف هذه التماثيل، نعلم أنها كانت تُقدَّم كهبات من قِبَل نساء ورجال أتقياء لتمثيلهم في عبادة دائمة أمام تمثال الإله المعني. الكثير من المتعبدين في هذه التماثيل يتميزون بعيون كبيرة واسعة ومصنوعة من المرمر والصدف والقار وحتى اللازورد لِبؤبؤ العيون.
تمثِّل مجموعة أخرى كبيرة من التماثيل الصغيرة المصنوعة من الطين المشوي نساءً عاريات الثديين والعانة، حيث يرتبط ظهورهن عادةً بعشتار (إلهة الحب والخصوبة في الشرق القديم). تُقدِّم هذه التماثيل غالبًاً كأمنية لإنجاب الاطفال أو تُعبِّر عن أشكالٍ أخرى من الخصوبة.
من غير الواضح ما إذا كانت جميع هذه التماثيل تُستخدم للغرض ذاته؛ فقد يكون بعضها قُدِّم كهبات للآلهة والإلهات، كأشباهِهِم من التماثيل الحجرية الأكبر حجماً والأغلى ثمناً. وربما كان البعض الآخر في نفس الوقت مُجرد دُمى قديمة.
